Tuesday, 26 April 2011

ما بين عـشــــيةٍ وضحـــــاها





  "ما بين عشيةٍ وضحاها ,  تتبــدل الأحــوال ويغيـِّـر الله حالٍ بحال" إنطلقت هذه المقولة  بسرعة الصاروخ لتستقر فى عقــلى , تستنطقه  وتشغله فى  التفكير متســائلاً : ماذا سيحدث فى يوم 23 يوليو القادم ؟ هل ستحتفل مصر بعيد الثورة , أعنى ثورة العسكر بقيادة جمال عبد الناصر , بحكم أن ذلك اليوم  مازال عطلة رسمية و عيداً قومياً  للبلاد  طبقاُ للقانون المصرى . وإن تم  ذلك  , فماذا عن يوم 25 يناير القادم , هل سيحتفل المصريون أيضاً بعيد الثورة , الثورة الشعبية التى هب فيها الشعب ضد الفساد والديكتاتورية ؟

هل يجوز لنا أن نحتفى بثورتين وأيهما سيكون عيداً قومياً للبلاد ؟ إن إختارنا ثورة يوليو لتكون عيداً قومياً كما هو , تقديراً منا لدور الجيش المصرى الذى يحظى بتقدير وإحترام جموع المصريين , فإننا بذلك نقلل من شأن ثورة 25 يناير  التى أنهت  الدولة البوليسية ,  دولة الديكتاتورية  والفساد , وأعادت للمصرى حريته وأعتزازه بذاته وبمصريته  التى إفتقـــدها لعهود طويلة سابقة  , والعكس صحيح .

وأن إخترنا 25 يناير ليكون عيدا قومياً ويكون عيداً للثورة فماذا عن يوم الشرطة أقصد العيد القومى للشرطة المصرية ونحن نعلم جيداً دلالة ذلك اليوم للشرطة المصرية  التى قاومت الإحتلال الإنجليزى فى الإسماعيلية  ( فى عام 1952 ) وإستشهد منها خمسين شرطياً بالإضافة لأعداد المصابين ,  فى معركة غير متكافئة بين قوات الإحتلال الإنجليزى وبين قوات الشرطة المصرية التى  رفض رجالها تسليم سلاحهم وإخلاء مبني المحافظة للاحتلال الإنجليزي.

قد يقول قائل بأننى أتكلم عن ماضٍ , وأننا نعيش اليوم مرحلة جديدة من تاريخنا , مرحلة ما بعد ثورة 25 يناير 2011 , مرحلة الديمقراطية والدولة المدنية , والحاضر يجُبْ ما قبلة , فقد أتت ثورة يوليو لتحل محل ثورة عرابى و ثورة 1919 , فما المانع أن تحل ثورة يناير محل ثورة يوليو , وتذهب ثورة يوليو لصفحات التاريخ؟

أما عن يوم الشرطة الذى كان موافقا ليوم ثورة يناير , فقد يقول قائل بأن شرطة النظام البائد السابق والتى قتلت أبناء الشعب المصرى وأرهبته على مدار ثلاثين عاماً , ليست كالتى  كانت فى عام 952ا , التى ضحت من أجل كبرياء مصر وحماية أبنائها .

إذاً , يجب ألا نستبق الأحداث وننتظر عما ستسفر عنه الأيــــــــــــــام القادمة.














Monday, 18 April 2011

رســــالة إلـى الرئيــس المنتظـــر







ســيدى الرئيــس أستحلفــك بـــــالله بألا تزعجـــنى وتؤلمـــــنى كمــا فعــل مـن كـان قـــبـلك , وإن ســالتنى عمـا كان يزعجــنى ويؤلمــنى فأقـــول لك وبمنتهــــى الأمانـــــة :

كـــان يزعجـنى كثــيراً حـالة الريـاء والنفـاق التى كــانت تحـيط بالرئـيس السـابق " مبــارك "  ولم تقتصــر حــالات الريـاء والنفـاق هـذه على وســائل الإعــلام المصــرية فحســب بل أيضــاً شـملت مســـئولين ووزراء وقــــــيادات حـزبية وغـيرهم حتى خـيل لى بأنــهـم يريـدوننا بأن نعـبده كـــما كــانوا هـم يعـبدونه وكـنت أحــياناً أقــول لنفـسى هل مايفعـلونه من تأليـه للرئيـــس برغــبة منهــم أم هـم مجـــبورين لفعــل ذلك , وهـل الرئيـس لا يعـلم ولم يفطـن إلى أفعـال الريـاء والنفــــاق التى تحــيط بـه ؟ أم أنــــه يعـــلم ويرغــب فيــها ؟

وكـــان يزعجــنى جـداً عـندما أقــرأ فى الصحف القومية بأن مشــكلة ما يعـانى منهـا  النـــــاس ويطـل عـلينا المسـئولين عـبر شاشات التليفـزيون والصحف اليوميــة ليقـدمـوا لنــــا مبـرراتهم وأدلتهـم عـلى إستحـالة حـل تلك المشـكلة فى الوقـت الراهـن لاسـباب خـارج اسـتطاعتهم وخــارج إمكـانيات البـلاد , وفجــــأة وبقـدرة قـادر نقـرأ فى الصحف بأنه بنـاءً عـلى تعـليمات السـيد الرئيـس قد تمت حـل المشــكلة أو بأوامـر من السـيد الرئيـس قد تم حـل المشـكلة والغـريب فى الأمـر بأن من أوهمــــونا فــــى الماضى بإستحـالة حـل المشـكلة , هم أنفســــــهم من قـــاموا بحــلها بنـاءً على تعـــليمات الســــــيد الرئيـس. فكــنت أســأل نفـسى إن كـان المســئولين غـير جـديرين بمواقعـهم القــيادة فلماذا يبقـون عـليهم ؟ إن كــانوا غــير قـادرين على إتخـاذ القــرارات , فلمـاذا نحــتفظ بهـم ؟ هـل الرئيــس يريـد مســـئولين يشـاركـونه المســـئولية ويخـفـفــون عـنه ضغـوط وحــمل  المســـئولية أم  هـو يريــــد من حـــوله  عـــرائـس ماريـــونت ؟

وكـــان يزعجــنى بأنــه عــندما يقـوم الرئيـس بإفــتتاح مشــروعٍ ما  , حــتى ولـو كــــان كـُـبرى , نجـد زفـــة من الإعـــلام الـذى يصـــور لـنا  المشـــروع على أنـه الآوحـد أو الأكـــبر فى منطــقة الشــرق الأوســط فكــنت أســأل نفــسى أحقــاً كـل مشـاريعـنا ليــس لهــا مثيـــل فـى الشــرق الأوســط ؟ وإن كـان كـذلك فلمـاذا نحـن متخــلفـين كـــثيرا عــن باقـى دول الشـــــرق الأوســط حـتى عن جـنــوب إفــــريقـيا ؟ أم إن هـذه المشـروعـــات ليــس لهــا مثيــل فى الشـرق الأوســـط  فعــلاً كمــا يقــولون  ولكــن بالمفهــــوم الســــلبى  وليــس الإيجـــــــــابى ؟

كـــــان يزعجــنى كــثيراً عـندما أســمعهـم يقــولون مصـــــر مبـــــارك , فكــــنا فى الماضى نقـــول مصــر الفرعـــونية أو مصــر العـــــربية  أو مصــــر الحضـــــارة , فـلمـاذا  الأن إخـــتزلناهــا فــى شــخص مبـــارك , لماذا إخــتزلنا حضــارة  عمـرها أكـثر من 7000 ســـنة فـى شخــــص عمــره لـم يتجـــاوز المائـــة ,  ومـاذا لو مـــات مبــــارك ؟ هـل ســتموت مصــر بمـوته ؟ ولما هـذا الإخـــتزال  إذاً , ولمصــلحـة من ؟

وكـــان يضحـــكنى كــثيراً عـندما أقــرأ فى الصحـف بأن الســيد الرئيــس أرســـل بنصـــــائحه  ورؤيتــه  الحكـــيمة للقـــادة المجــتمعين الأن فى  ( فـى مدينة ما بأوروبـــا ) مســاهـمة مـنه فى حـل المشــــــــــــاكل المتعــلقة بأوروبــا  مثــلاً أو بحــلف ما , وكــنت أســــأل نفـــسى أ إلى هـذا الحـد يكــون العـبث بالعـقـــول ؟ وإن صــدقـوا فى مـا قــالوه فهل يصدقهم الغـــرب فى نصـــائحـهم ؟ ألا يعــــــلمون بأن فـاقـــد الشـــىء لا يعـطـيه ؟ فكــيف ينصحـــون وبــــلادهم  تعــــيش فـــوق بركـــــــــان مشـــــاكـل عجـــــزوا عن حــلهــــــا وقد ينفجــر هـذا البركـــان فى اى لحظـــة ؟

أمـا عـن مواكـــب وركب الســـيد الرئيـــس و مســئولى الدولـــة ما كـان يزعجــنى ولكــــن ما كان يزعجــنى حقـــــاً عنــدما أجـد شـــارع كشــــارع العـــروبة أو القصــر العيــنى وغــيرهم قد تـم إغــلاقه أمام المـارة وأمــام حركــة سـير المركبــات وتتعطــل مصــالح الناس بالســاعات بسبب مــرور موكـب الرئيــس أو حــرمه أو أحـد المســئولين أو لأن  الموكــب ســـوف يمـر فـى غضــون ســاعات , وبعـــدها يطــالبوننا بزيــادة الانتــاج !! إنه لأمـر مضحــك حقــاً .

كـــان يؤلمنى حالة عدم الإنتمــاء التى أصابت أغـلب المصــريين وخاصـة الشـباب منهـم
نتيجـــة اليـأس والشـــعور بعدم الكــرامة والإحســاس بالغــربة داخـل الوطــن , الشــعور بأن البـــلد لم تعد بلــدهم بل أصبحت ملكـــاً وحكـــراً على حـفـــنة من الصفــــوة والمحظــوظين , الشـــــــــعور بغــياب العـــدالة والمســاواة والتكــافل الإجــتماعى , الشــعور بضبابية المستقــبل والطبقــــية  الإجــتماعية , الشــــعور المـدعـم  باليقــين بأن البـــلد أصبحــت دولــة أشخاص غابت فيهـــا المؤســسات , الشـــعور المدعم باليقــين بأنها صــارت وســــيــّة ولم تعد دولـــــة يحكــمها القانون والدســتور , فالدســتور فصـّـلوها التـــــرزية لخـدمة مصــــالحهم  , وصنـــع من الحاكــم إلـه  والقــــــانون لا يطـــبق إلا عـلى الضعفـــــاء ومنهم الأبــــــرياء .

كـــــــان يؤلمــنى كثيراً أن أجد الأجــــنبى يـُعامل فى بلــدى معــاملة الأســــياد وأبنــاء بلـــدنا يتعــــاملون كالعـبيد , وكــانت هذه المســائلة يســتغلها بعض الأجــانب ضد أبنــاء البلد , كــان يؤلمنى تخــاذل الخـــارجية المصــرية فى حمــاية أو أخذ حقــوق المصـــريين الذين ذجـوا فى السجون بالخارج أو قتلوا , ليس إلا لأنهم مصـــريون . وكــان يؤلمنى المعاملة السيئة لأغلب ســفاراتنا بالخارج للمصريين هناك , الأمر الذى جــعل المصــرى يخشــــى من الذهــاب الى ســــفارته لتسـجيل إســــمه طـــبقاً للقــوانين المعمول بها أو للشــكوى أو للمســـاعدة فى حــل مشــكلة ما  تخصـــــه.

 كــان يؤلمــنى إســتغلال المسـئولين لســلطتهم ويفســدون ســراً وجهـــراً , وبعضــهم من كــان يتبــاهى بمفاســـده , ولا أحــد يقــدر علـى محاســبتهم , لاننا لا نمــلك قـانون يحاســب الوزراء والمســـــئولين , الأمـــر الذى جعــلنى أفكــــر فى ما هو  الســر فى عدم محاســبتهم ؟  وخلصـت إلـــى : ربمــا الكــل مفســدون , فكــيف لفاســد أن يحاكــــم فاســـد أخــــر , فالمنطــق يقــول بأنه سيفضحــــه لو حاســبه , , إذاً فالأفضــل أن يتجنبــه ويفســح له الطــريق للخــروج الأمـن دون مســألة  ودون عقــــــاب  وشــيِّلنى وأشــيِّلك , وحـاميهــــا حـــــــــراميها.

كــان يؤلمـــنى غيــاب الأجهــــــزه الرقابيـــــة والقانونية , وإن نشــطت فنجدها تنشـــط على الضعفاء فى صــور سخيفة دون طرح لحلــول , فنجــدهم يطاردون الباعــــة الجــائلين وأطفــال الشــوارع والمتســـولين بدعــــوى أنهـــم يســيئون للوجــه الحضـــارى للبــلاد فى الوقت الذى يســهلون فيه للصــوص البنوك - من بعض رجال الأعمال - بالهروب للخـارج , وأتســأل ألمــاً : أليس من الأفضــل أن يقــدموا حــلولاً ومساعدات لهولاء الضعفاء المتسولين والباعة الجائلين ومفترشــى الأرصفة بدلاً من مطاردتهم فى شوارع العاصمة .

والأن ســـيدى , إعــلم بأننى أدعــوك بســيدى ليـس من باب الخوف منــك ولا من بــاب الرياء والنفــــاق ولكــــن من بـــاب الإحـــترام والتقــدير , وهـذا حقــك علــّى . ولنــا أيضـــاً حقــوقٌ عليـــــك , فــلا تجعـل بيننا وبينك ســـور من فـــولاذ , لا تفضـــل أهل الثقـــة على أهــل الكفــاءات , إســمع للجميـــع وليس لفــئة بعينهــا , واعــلم بأن الشــعب هـو من أتــى بـــك لتكــــون  حــاكم له ومن أجـــله وأن الجميــع فانــون ومصــر هى البــــاقية , وبإمكــانك أن تســطـِّر إســمك بحروف من نــــــور فى سجـــــلات تاريخهـــا الذى ســـيخلد خــلود الدهـــر, وبإمكــانك أن تخــــرج من بــوابة تاريـــخها ذليــلاً , مهــــــان , وهــذا ما لا نرضاه ولا نبغـــاه لرمــوزنا , فكُــن راجــح العقـــل لا متأرجح العقـــل .














Thursday, 14 April 2011

ريمــة وعـــادتها القــديمـة






بتغــيير إســم الحـزب الوطـنى إلى " الحــزب الوطـنى الجــديد " وبإخـتيار طلعـت الســــادات – إبن أخ الرئيــس الراحـل أنـورالســـادات , الرئيـــس الأســـبق للحـزب الوطـنى –  بعـد فـشـل محاولات إقـناع السيدة جيهان السادات لرئاسة الحزب إنما يدل ويبرهن على أن مازال رجال هذا الحـزب يفكـرون بنفـس العقـلية القـديمة التى حكـمت الحـزب فى الثــلاثين عــاماً الماضـــــيـة .

فتغــيير الإسـم ماهو إلا ثـوب جديد لنفـس الشخص الذى ما تغـير فيه بعد لبسه لهذا الثوب ســوى مظهـــــره , نفـس ما كـان يحـدث فى الســابق من تغـيير أسماء بعض الوزارات والهـيئات فـى الوقــت الذى لم تتغـــير فـيه السياســـــات العـقيــــمة   , الـتى مـا كــانت  تلـد ولا تحــمل.

وبإختيار طلعت الســادات  الـذى كـان معارضــاً ومناهضاً للحـزب الوطـــنى وقيـاداته فى الســابق لرئاســة الحزب  لأمـر غـريب  وإنمــــــا هو تأكــيد لمنهـج التوريث الذى كان يســيطر علـى الحــزب الوطــنى  ونظـــــامه الحـــاكم فى السـابق والذى كــان بمثـــــابة القشـــة الـتى قسـمت ظهـــر البعــير.

أمـا عن قـبول طـلعت الســادات لرئاسـة الحــزب الذى كــان يعــادية ويقـف منه موقـف الخــصم والمعـارض لأمـر يحتـــاج للتفكـــير فـى غـرابته وعـدم منطقــيته بالمــره , إلا إذا كــان للســيد طلعت الســـــادات رؤيتـــه الخـاصة الـتى سـيفاجئنا بهـا ويفـاجىء بهــا الحـزب الوطــنى أيضــــاً فـى الأيـــــام القــــادمة.

والأن , ماذا سيكــون موقـف السـيد طلعـت الســادات لـو حكـمت المحكــمة الإداريــة العليــا بحــل الحــزب الوطــنى فـى جلســتها المقبــلة ؟ 
وهــذا متوقــع .











Wednesday, 13 April 2011

لمـــــاذا الهـــــرم الثالـث بالـذات؟





من الأمـور الغـريبة , العجـيبة ما سمعناه منذ فـترة وجـيزة  وتناقـلته الأنبــــاء عن إنفجار قـنبلة بجـوار السـور المحـيط بالهـرم الثـالث، وأد ت إلى إصـابة بعـض مـَن كـانوا متواجـدين فى مكـان الحـادث بإصابات خـطيرة وبعدها أخــبرنا المســئولين  بـأن القـنبلة  تـلك كـانت من مخلفات الحرب .

ثم نقــرأ فى جـرائد اليـوم الأربعـاء 13 إبريـل 2011  " بـأن  الأجهــزة الأمنية، بمديرية أمن الجــيزة،  قـد عـثرت عــــلى عشـرة أجـسام متفجـرة من مخـلفات الحرب أيضـاً، وبجـــوار الهرم الثالث أيضـــاً .

أى حـرب  هذه الـتى كانت فـى منطـقة الأهـرامات  وبالتحــديد بجـــوار الهــرم الثـالث ؟, أهــى الحـرب العـالمية الأولـــى الــتى دارت فى أوروبــا , أم الثـانيــــة التى كـانت فى الصحـراء الغـربية , أم حـرب أكــتوبر 1973 التى دارات فى ســيناء أم أنهــــا مـن مخـلفات " أحمس الأول " بعـد طـرده للهكسـوس من مصـــر ؟.  ولماذا لـم تظهـــــر هـذه المخلفـــات الحربيــة إلا الأن ؟  ولماذا الهــرم الثــالـث بالذات ؟ 
   
 لماذا لم تنفجـــرهذه القـنابل – مخــلفات الحــرب – من قـبل حيث كــانت منطـقة الأهـرامات تعــج بالسـياح الأجـانب وبالمصـريين الذين يأتـونها من مخـتلف المحـــــافظات خاصــة فى الأعـياد والمناســبات ؟
أم أن هــناك مخــطط ومـؤامـرة لضــرب الســـياحة المصـــرية وإشـــاعة الفوضــى وعـدم الأمــــان ؟
وإن كــان كـذلك , فمـن وراء هـذا المخـطط وهـذه المــؤامـرة الدنيــــئة ؟












Tuesday, 12 April 2011

نمـــاذج من الثـــورات الشــعبية عبر التاريخ






الثورة هى تمرد  جماعى أو شبه جماعى على أوضاع لا يرتضيها فئة من المجتمع أياً كان عددهم و يطلق على هذه الفئة مسمى الثوار وهذا التمرد ربما يأتى من عسكريين فيكون إنقلاباً عسكريا بهدف تغيير نظام الحكم بسبب فساد الحكم والنظام الذى إنقلب عليه العسكريين وفى هذه الحاله تصـب نتائج هذا الانقلاب فى صالح الوطن والمواطنين كالذى حدث فى ثورة يوليو 1952 بمصر . أو قد يكون إنقلاباً عسكرياً طمعاً فى السلطة من فئة ما داخل الكيان العسكرى للدولة كما يحدث غالباً فى بعض دول أفريقيـــــــا .
وربما يأتى التمرد من فئات الشعب المحكومة ضد حكم ونظام فاسد ظلم وأضر بالبلاد والعباد وهنا يسمى هذا التمرد بالثورة الشعبية. وأكدت التجارب بأن نتائج الثورات الشعبية عبر التاريخ كانت أعظم بكثير من نتائج الانقلابات العسكرية بكل أشكالها وأسبابها.
وللتعرف على الثورات الشعبية ونتائجها نعرض على حضراتكم بعض منها  :

1-  ففى عام 71 ق.م  وفى  رومــــــا القديمة حيث كان الإقطاع والإستعباد وتجارة الرق وغيرها من الأساليب المهينة للإنسانية , حدثت ما عرف بثـــــورة العبيد والتى قادها    " سبارتاكوس" انتقاماً لمقتل زوجته , فقاد ثورة مطالباً بالتحرر له ولكل العبيد فى روما , إنضم إليه أكثر من مائة ألف من  العبيد وثاروا فى وجه الإمبراطورية الرومانية بكل جباروتها فى ذاك الوقت , أذاقوا العبيد ,الجيش الرومانى هزائم عدة إلى أن تدخل جيش " بومبى"  لنصرة الرومان وهزموا جيش سبارتاكوس ولكن ظلت ثورة العبيد هذه  ملهمة لكل عبيد العالم ولكل المقهورين والذين عانوا من التمييز العنصرى وأتت بثمارها ونتائجها المبهرة بعد سنين متمثلاً فى تحرر العبيد الأمريكان وفى سن قوانين تجرم العنصرية  والتمييز  والرق  ليس فقط ضد السود  بل أيضاً للأقليات فى جميع ربوع العالم.

2-  وفى عام 1789 وبالتحديد فى فـرنســـا , قامت ثورة شعبية أخرى وإمتدت لسنوات ضد التمييز الطـبقى الذى كان يعانى منه المجتمع الفـرنسى والفوارق الإجتماعية  بين طبقة النبلاء والارستقراطيون من حهة وبين المعدومين من أبناء الشعب الفرنسى من حهة أخرى وكانت هى الطبقة التى تمثل الســـواد الأعـــظم من الشـــعب الفرنســى .
طالب الثــــوار بالمساواة والحرية والعدالة الإجتماعية , الأمر الذى دفع الثـــوار الى إقتحام سجن الباستيل الشهير – وكان من أشهر سجـون أوروبا  فى التعذيب والقمع – فى ذلك الوقت       
          دامت الثورة عشرة سنوات تقريباً ونجحت فى تحويل فرنسا من النظام الملكى للنظام الجمهورى وأرست مبادىء الحـرية والعدالة والمساواة فى ربــوع فــرنسا والتى أنتقلت – المبادىء- بدورها لباقى أو لمعظم دول أوروبــــا تباعــاً. 

3-  أما فى أكتوبرعام 1917وفى روسيا كانت هناك ثــورة شعبية أخـرى من نوع أخر عرفت بالثورة البلاشفية والتى ثارت بقيادة "  لينين "  ضد قيصر روسيا والاسرة الحاكمة بهدف القضاء على الرأسمالية الإقطاعية . نجحت الثورة فى تغيير نظام الحكم القيصرى وإقامة جمهورية إشتراكية بهدف المساواة بين جميع أفراد الشعب , ومن ثم تأثرت  كل أوروبا الشرقية بالنهج السوفيتى الذى دعى إلى الإشتراكية وأعطى دوراً مهماً للعمال والفلاحين ولكيان الدولة  وإنضم معظم جمهوريات أوروبا الشرقية  إلى إتحاد عرف فى الماضى القريب بدول الإتحاد السوفيتى.


4-  أما فى عام 1925  فقد ثار الشعب الصــينى بقيادة " ماوتسى يونج "  متأثراً بما حدث فى روسيا ويحق القول بأنه تبنى تعاليم ماركس الشيوعية والتى تنادى بالاشتراكية وسقوط الرأسمالية الإقطاعية , أمن ماوتسى يونج بأن العمال  والفلاحين هم ركيزة البناء وتقدم الصــين الحديثـة  وبعد فترة وبعد أن تغيرت الصين للأفضل , قاد ماوتسى يونج ثورة ثقــافية كبرى وكان فى السبعينات من عمره مستعيناً بطلبة المدارس والجامعات فيما عرف بالجــيش الأحمر ولكن هذا الجــيش الأحــمر دفع البــلاد لفـوضى غير محـمودة ودخـلت البلاد فى حرب أهلية ولكن سرعان ما أصلح ماوتسى ما أفسده الجيش الأحمر وقتها بعد إنتصــــاره فى الحـرب الأهــلية وأسس جــمهورية الصـين الشــــعبية .
ويمكننا القول بأن الشيوعية الصينية نجحت فيما لم تنجح فيه الشيوعية الروسية بدليل إستمرار الجمهورية الشيوعية فى الصين حتى الأن ويحسب لها ذلك التقدم العظيم الذى جعل الإقتصاد  الصينى من أقوى إقتصاديات العــالم فى الربع قــرن الأخــير و غزت بمنتجـاتها كل أسواق العــــالم , شـــرقه وغــربه.


5-  وفى عام 1959 ثارالكــوبيون بقيادة " كاسترو " ورفيق نضاله " جبفارا "  ضد نظـام " باتيستا " الفاسد الموالى للأمريكان وبالرغم من وجود كــوبا فى القـارة الأمريكـــية ويعتبرها السـياسيون والمحـللون بالحديقة الخـلفية للولايات المتحـدة الأمريكــــية إلا أن كاسترو تأثر بالنهج الشيوعى المركسى الذى كما أشرنا سابقاً ينادى بالإشتركية ويناهض الرأسمالية الإقطاعية , كما قامت الثورة الكـــوبية فيما بعد بمؤازرة الثورات والحركات الشــعبية المطالبة بالحـــرية والإســــتقلال من الإســــتعمار.

6-  وفى عام 1979 كانت الثورة الإيــرانيــــة – ثورة شعبية – لكنها قامت على نهــج دينى مستخدمةً الدين فى تحريك القـــوى الشعبية ضد نظــام ملكــى فاسد كان يحكــمه الشاهنشاه محمد رضا بهلوى والذى أتهم بعمالته للأمريكـــان وبمصادرة الرأى الأخر وبالفساد الأمر الذى أدى بالإطاحة به وبأسرته وإقامة الجـــمهورية الإســـلامية  بزعامة " الإمام الخمينى "- الذى كان منفيا فى فرنسا بأوامر من الشاه - بدلاً من النظــام الملكـى السابق.

7-    وفى عام 1989 ثارت ثورة الشعب الرومـــانى ضد الديكتاتور نيكولاى شاوشيسكو
الذى حكم البلاد بيد من حديد ويد من نـار , وتعد  الثورة الرومانية أول ثورة من نوعها  فى أوروبـا الشرقية ضد أحد الأنظمة الشـيوعية - فى عصرنا الحديث -  وإن كانت شيوعية النظام لم تكن هى السبب الأساسى والمحرك للثورة وقتها بل كانت لأسباب إجتماعية وسياسية حيث ثـار الشعب ضد الفـقر والكبت مطالباً بالحــــرية وبالتحـــرر من الخوف والقيود التى عانى منها طيلة فترة حكم شاوشيسكو بالرغم من نجاحه فى سـداد  كل ديون رومانيا الخارجية  وأصبحت رومانيا بلا ديون خارجية فى أواخر عهده , بالرغم من أنه بنى 90% من كل مبانى رومانيا فى عهده ,بالرغم من النجاحات اعديدة التى تمت فى عهده على مستوى العلاقات السياسية الخارجية والزراعة والصناعة والتصديروالرياضة ,  لكن مطلب الحــرية والعدالة لم يغفر له ما صنعه وحكم على شاوشيسكو وزوجته بتهم الفساد  وتم إعدامهما رمياً بالرصاص   وإنسـلخ الرومان من الحكم الشــيوعى وبدأوا دولة رومانيا الحرة.
         
وإلـى اللقاء فى المقال القــادم والذى سوف نتحدث فيه عن الثــورات العربية.










Thursday, 7 April 2011

حـــتى لا تتـأكـــل الثــورة





لاشك أن ثورة 25 يناير 2011 قد حققت الكثير وأكثر مما كنا نتوقع أو نتعشم , ولا شك أن ظروف عديدة منها من كان بـإرادة بشـرية مصرية ومنها من كان بـإرادة خـفية متمثلة فى توفيق الله وإرادتــه ورغـبته  فى إنهاء ذلك النظـــــام الفاسـد وإنجــــاح الثـورة  , نصرةً للحق وللمظلومين على مدار عقود طالت بأكثر من ثلاثة , عندما أعمى بصيرة وقلوب وعـقول القيادات الأمنية الحارسة لذلك النظام والغـرور الذى أفقدهم حسن التقدير والإستهانة بما سيحدث فى 25 ينــــاير بالرغم من علمهم المسبق به حتى صُدموا وفـقدوا صوابهم من هول المفاجــــــأة التى ما كانـوا يتوقعـــونها , متمسكين برأيهـم ومصـدقين أنفســهم  بأن مصر ليست تونس  و.... و......!.

 ولا شك أن الثورة باغــتت كل أجهزة الإستخبارات فى العالم بما فيها الأمريكية والروسية والبريطانية والموساد الإسرائيلى وكذلك الإستخبارات المصرية , فما تنبأ بها أحد على الإطلاق , حتى الذين دعـوا لها ما كـانوا يتخــيلونها بأنها ستحدث بتلك الصـورة ولا بهذه الأعـداد المليــونية الغـفــيرة ولا كـانوا يطمعـون فى 10% مما حقـقته ثــورتهم المبــــــاركة.

ولا شـك بأن الثورة كانت على حافة السـقوط فـى أيـامهـا الأولــى لولا تدخل بعض التنظيمات السـياسية , الشعبية لمساندتها ودعمها وإستنهاضها قبل السقوط بعد أن حشدت لها الأعداد الغـفيرة المنظمـة , وصرنا نرى الأعلام المصرية واللافتات المنمقـة  والندوات والمهرجانات الخطبية والشعبية والثقافية وأيضاً إذاعة للثورة , وأصبحنا نرى شكـلاً جديداً منظماً للثــــورة , مختلف تمــاماً عن شكلها فى أيامها الأولــى.

ولا شك فى أن إحتضان الجيـــش المصـــرى للثــورة منذ اللحظات الأولى لإندلاعهــا قد ســاهم على إســـقاط النظـــــام الســـابق وعلى نجــــاح الثــورة فى ذات الوقـت .

ولا شك أيضاً كما أن هناك ملايين المصريين الذين يناصرون الثورة , هناك أيضاً من يقف لها بالمرصاد ويريد إســقاطها كما أســقطت الثــورة مصالحهم التى كانت مرتبطة بوجــود النظــــام الســـــابق.

وللأسف فأن هذه الفئة لها نفوذها المالى وعلاقتها الدوليــــة  وبـقـايا من نفوذهـا الســـياسى , وتشهد الأيــام السابقة على المحاولات العديدة لتلك الفئة فى محاربة الثورة  وإشـــاعة الفوضـى والإنفلات الأمنى  فى الشارع المصرى والذى مازالت أثــــــاره موجــودة حتى الأن .
ومحاولات إنقلابات بهدف إرجاع مبارك ونظامه السابق للحكم مرة أخرى , لولا يقظة المجلس العسكرى والتصدى لهذه المحاولات , كذلك الضغوط السياسية التى تعرض لها المجلس العسكرى من بعض حكــام هددوا بسحب إســتثماراتهم من مصر وطرد العماله المصرية لديهم إذا ما قـدِم المجلس العســــكرى على محــــــاكمة مبــــــارك وأســــــرته  وأخـرون عرضوا مساعدات إقتصادية لمصـر للغــــرض نفســه.

فالمجلس العسكرى بلا شك فى حرج شديد ما بين إحترامه للأقدمية العسكرية – وهى عُـرف عسكرى فى العقيدة العسكرية المصرية – وبين التعامل مع الرئيس المخلوع مبارك بصفة جنائية وما بين مسئولية الإستقرار الداخلى  وحماية الوطن وحماية حدوده من أى عدوان خارجى – وهذه هى المهمة الأساسية للجــيش – وأيضـاً فـى التعامل مع الكـم الهـائل من قضـــايا الفســـاد الخـاصة برموز النظـــــام الســـابق والمنتفعــين من وراءه  والـتى قـد تكــــون أثر من 5000 حالة فســاد ســياسى وتربــح بإسـتغـلال السـلطة.
الأمر الذى دفع عملية الإصلاح الى البطىء الشديد الذى لا يرضى كثير من المصـــريين إن لم يكن معظمهم  , والتخــوف من التأمر على الثــــورة والإلتفــاف عليهــا وعلى مطـالبها .

والسؤال الأن هو لماذا لم  يتحـــرر المجلس العسكرى عن هذا الحرج – الذى نعيه جيدا – وأن يشكل محكمة للثـــورة , وتختص هذه المحكمة بالنظر فى قضايا الفساد المالى والسياسى والمدنى و.... و...... وكل أشــــكال الفســاد المرتبطـــة بالنظــــام الســابق ورمـوزة وأعــوانه ؟

أمــا الإجــــابة عن السؤال لماذا لم يتم محاكمة مبارك حتى الأن ؟ بأنه لم تثبت التحقيقات إدانته فى فساد مالى أو تربح غير مشروع  حتى الأن ..هذه  إجــابة باهـتة , ليس لها معنى وسنترك هذا للتحقيقات لأننا نثق فى قضاءنا المصرى وحـتى لوكان مبـــارك نزيهاً مالياً ولم تثبت ضده أى إدانه بهذا الشــأن - رغــم شـكنا فى ذلك - فـهل مبــارك برىء من الفســـاد الســـياسى وإسـتغلاله هــو وأفـراد أسـرته وحـاشيته والمقـــربين منه  للسـلطة ؟ أليـس رئيس الدولة مســئولاً مســئولية مباشـرة - بحكــم موقعـه السـياسى على رأس الدولـة - عـن قتل أكثر من 500 متظاهـر وإصابة أكثر مـن ألف - أياً كانت الأعداد -  ؟ إن كانت الإجابة هى نفس الإجابة السابقة , إذن لماذا قامت الثورة وكيف تمكنت الثورة من إســقاطة وإســقاط  نظـــامة ؟

ياســــــادة , يجب علينا أن نتعامل مع الوضع الحالى بأنه وضع ما بعد الثورة , فما حدث كان ثورة فرضت نفسها على الجميع وفرضت إحترامها على الجــميع بما فى ذلك أمريكا التى قال قادتها  عن الثورة " علينا أن نـُدّرس ثورة 25  يناير المــصــرية لأولادنا فى مدارسنا " . وبريطانيا التى تبنى أهلها شعارات الثورة المصرية فى إحدى مظاهــــراتهم وغيرهم الكـــثير, تلك الثورة التى أعادت لمصر والعرب وجههم الحضارى الجميل , المشرّف و المحــترم أمام عيون العالم والتى بالتأكيد ستغير من الخريطة السياسية العالمية ومن اللعبة السياسية برمتهـــا , خاصة فى زمنا القــادم  .

إن وجـود مبارك وأســرته فى شـــرم الشــيخ دون محاكمة حتى الأن , أمر يثير الشــك , ويثير القلاقــل أيضاً , فإن وجوده بشــرم الشـــيخ يدعم ويقوى أعوانه , أعداء الثـــورة الذين يجــدون فى بقــائه هنــاك دافــع لثورتهم المضــادة أمـلاً فى النجـــــاح وإجهـــاد الثورة بل والإجهـــاز عليهــــا وتأكــــلها .

ربمــــا يكـون المجـلس العســكرى ينتظــــر قضــاء الله بأن يتوفــى مبــارك ويُخــرجه من هذه الأزمة وهذا الحــرج , ولكـــن أود أن أقـــول لهــم ونحــن نثق فى إخلاصـهم , إن الله وحده هو صاحب القرار فى إنهـاء حياة الفــرد , فـلا أحد يعـلم متى سيتوفى مبـارك , إلا الله وحده .  لكـــن الشعب وحده هو صـاحب قرارات مصـــيره بدعــم وتوفيـــــق من الله عـز وجـل . وان الله مع المخـلصين , جعــلكم الله ســـيف عــدله فى أرضـه – أرض الكنـــــانة – مصـــر .














Wednesday, 9 February 2011

رياح التغيير فى موسم الشتاء الديمقراطى






على غير العادة ومخالفــاً لأداب المهـــنة , سيكــون مقـــالى اليوم عبــارة عـن مجموعة من الأسئلة التى كانت ومازالت تشغل الرأى العام المصرى  , نضــعها أمـام من يهــمه الأمــر والقــادمون إلــى مواقــع المســئولية  فى الفـــترة القــادمة , لعــلنا نجد لها إجابة , لعلـــــها تفيد , أما الأسئلة التى قصدتها فهى :


·        هل النظام المصرى , نظاماً فاسداً ,  أصابته الشيخوخة وغير قادر على تطوير وإصلاح  نفسه ؟
·        هل كــرامة الرئيس أهـــم من كـــــــرامة الوطن ؟
·        مـا هى طبيعـة النظام المصرى  , جمهورى أم برلمانى , إشتركى أم رأسمالى ؟
·        هل بالضرورة أن يسيطر أعضاء الحزب الحاكم على كل المناصب وزمام أمور الدولة وكأنه لا يوجد  بالدولة غيرهم ؟
·        هل إستطاع النظام الحـاكـم تحقيق العدالة الإجتماعية والسياسية والمساواة بين أفراد الشعب ؟
·       هل حكم النظام شعبه بالديمقراطية وإستمع وقدر وإحترم المختلفين معه من أبناء الشعب ؟
·        هل كانت الحريات فى عهد النظام  بأننا سندعـــك تقول ما تود أن تقول ودعـــــنا نفعل بك ما نود أن نفعـــله  ؟
·       هل المناخ السياسى فى مصر مناخ صحى للممارسات السياسية بالرغم من وجود 24 حزب سياسى وعشرات الحركات السياسية والحقوقية ؟
·      هل الدستور المصرى الحالى حتى كتابة هذه السطور ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكومين أم أن بنوده شرعت لتصنع من الحاكم إلـه ؟
·        هل هناك قانون يجيز للمسئول الجمع بين عشرات المناصب حتى فى الوقت الذى تعانى منه البلاد من البطالة ؟
·        هل من المنطق أن يكافىء النظام من فشلوا فى مناصبهم بمناصب أخرى حساسة وذات أهمية بدلاً من محاسبتهم ؟
·        هل مصر دولة مؤسسات , أم إنها دولة الفرد الواحد , وأعنى بالفرد هنا  السيد الرئيس ؟
·        على أى معيار يتم إختيار القادة ورؤساء المؤسسات القومية وغيرها, معيار الكفاءة أم معيار أهل الثقة والمعارف ؟
·        هل لمصر ريادة سياسية أو إعلامية أو...... أو....... كما كانت فى العهود السابقة؟
·        هل يمكن مقاضاة رئيس الدولة أو الحكومة وأن يتخذ ضدهم إجراء قانونى ما , إذا وقع فى خطأ  أو فشل , كما نرى فى  سائر الدول الديمقراطية ؟
·        هل يوجد فى مصر قانون رقـابى يراقب أداء الحكومة والوزراء والمسئولين ومحاسبتهم ؟
·        هل مصر ليست مهيئة لتطبيق الديمقراطية كما يدعى البعض ؟
·        هل يمكن لشعب أن يثق فى نظام روعه  وبطش به وإستخف به  وبعـقله أيضاً ؟
·        هل حقيقى إن مجلس الشعب سيد قرارة ؟
·        هل فعلاً نواب الشعب يمثلون الشعب بالمعنى الحقيقى للكلمة أم هم يمثلون مصالحهم الخاصة ؟
·        هل الشعب المصرى , شعب غير واعٍ ولا يهتم بالسياسية , تجمعه صافرة وتصرفه عصا ؟
·        هل دور الشرطة فى مصر هو حماية الشعب أم قمع الشعب لحماية النظام ؟
·        هل القضاء المصرى  قضاءً مستقل ويمثل حقاً السلطة التشريعية للبلاد ؟
·        هل مصر دولة غنية بالرغم من حالة الفقر التى يعانى منها أكثر من 40% من أبنائها ؟
·        هل يمكن لرجال الأعمال المصريين الذين إستفادوا من النظام أن يتبرعـــوا لاحقا للمساهمه فى عفية الإقتصاد المصرى فى مرحلته القادمة؟
·        هل مصر ليست كتونس وسوريا ليست كمصر والأردن ليس كاليمن و...... و....... و ....... كما يدعى الحكام العربى ؟
·        هل توقع النظام بثــــورة 25 يناير قبل هبتها ؟


وأخيراً  يجىء السؤال الأهم ألا وهو لماذا إنفجرت ثورة 25 يناير بهذا الشكل الذى شـــل من حركة النظام وصدم وفاجىء كل الأجهــــزة  الأمنية والإستخباراتية فى العالم بما فيها  الأجهـــــزة الأمنية المصرية ؟
 أعتقد بأن الإجابة على  كل الأسئلة السابقة لهذا السؤال قد تشكل إجابه موضوعية لهذا السؤال واحده.بـل وأضـــيف موجهــاً حـديثى لرب العائلــة المصــرية الــذى حولهـــا من عائــلة إلــى وســية يتحــكم فيهـــا عصــابة من الحراميــة واللصـوص والفــزاعين , أقـول له قـد أن الأوان الأن وليس بعـد بــأن ترحل وتأخــذ معــك زمــــرتك الضــالة والأن أفضــل لك بكثــير من غــدٍ وكمــا يقــول المثــل الأمـريكـــى " عبقـــرية الإنســــان ليست فى قـدرته على إتخــاذ القــرار المناسـب ولكن عبقــريته  تكــمن فى قـدرته عـلى إختيــار الوقـت المناســب للقــرار المناســب "
ألــم يعلمـــك الأمريكــان ذلك ؟











Saturday, 22 January 2011

للديكتاوريين أوجه عديدة و متشابهه



ليس من سبيل الصدفة والمصادفة ذلك التشابه, الشبه توأمى لحياة ونهاية كثير من ديكتاتورى العالم
فلو  قارنا – على سبيل المثال – بين كل من شاوشيسكو (رومانيا ) وزين العابدين بن على (تونس) وكذلك صدام حسين ( العراق )
نجد أن شاوشيسكو كان فى الأصل (صُراماطى) عامل بسيط فقير فى أحد قرى رومانيا يكسب قوت يومه من إصلاح أحذية الناس , وكذلك زوجته إلينا كانت فلاحة لم تنل حظها من التعليم أيضاً, لكنهما وصلا لسدة الحكم فى رومانيا من خلال عضوية الحزب الشيوعى الذى كان يميل للعمال والفلاحين .
 وبعد أن وصل شاوشيسكو للحكم وأصبحت زوجته إلينا السيدة الأولى لرومانيا , دعمت مركزها السياسى ووصل الأمر بها أن أصبح  تسيير أمور رومانيا من خلالها وليس من خلال سيادة الرئيس أو حكومته ,أصبحت صورة  السيدة الأولى لرومانيا جانباً الى جنب لصورة السيد الرئيس فى كل مكان – فى الإحتفالات الشعبية  والرسمية والمكاتب و المؤسسات الحكومية والمدارس- لم يقتصر الأمر عند ذلك الحد لكنه وصل إلى أنه كان لإلينا شاوسيسكو رجالها الداعمون لسلطانها داخل الأجهزة الحكومية  والأمنية وكانت كلمتهم وصوتهم هو الأعلى , أعلى من صوت وزراء شاوسيسكو . كانت تعين و تفصل وترفت وتأمر بالقتل والإعتقال . كانت كلمتها أقوى من كلمة شاوسيسكو نفسه – الرئيس –  منحت إلينا شاوشيسكو نفسها درحة الدكتوراة فى الكيمياء بالرغم من أنها لم تحصل على شهادة البكالوريا  طيلة حياة عمرها , بالرغم من أنها لم تدرس الكيمياء أو غيرها لا فى فصول التعليم  التى درستها , لإنها لم تدرس مرحلة البكالوريا ( الثانوية العامة ) ولا فى الجامعة  التى منحتها درحة الدكتوراة تلك  , لانها لم تدرس فى الجامعة .
أسأت إلينا إستخدام السلطة وسحبت السجادة من تحت أقدام زوجها - السيد الرئيس - فأصبح مغيباً ولا يدرى شيئاً عن أمور شعبه , كان العنوان الأساسى والرئيسى للتقارير الأمنية التى تصله هو ( كلـــــه تمـــــام ياريـــــس ) , بنوا جداراً فولازيا  معتماً وغير شفاف بينه وبين الشعب , أوهموه أنه المعلم والقائد والزعيم  والملهم وكبير العائلة والأوحد والأعلم  . لكن كما قلت أوهموه لانه على الصعيد الشعبى , كان العكس تماماً , كانت براكين الغضب تغلى فى نفوس أفراد الشعب نتيجة الخوف من الوشاية بالموت او بالإعتقالات , كانت الإعتقالات دون أسباب وأن كانوا يدعون أنها لأسباب أمنية . والأسباب الأمنية هذه ربما تكون لإستماعه لإذاعة أجنيية أو لأنه تكلم فى السياسة أو ربما لأنه عبر عن  رأيه فى السلطة الحاكمة أو فى سياسة البلد , وبالطبع لا أحد يعلم مصير المعتلقين وغالباً ما كان ينتهى بهم الآمر بتقرير أمنى بأن السيد فلان قد توفى فى المعتقل ولكن حقيقة الأمر أن السيد فلان هذا قد تمت تصفيته من قبل الأجهزة الأمنية – داخل المعتقل - , كان الجوع والفقر والمرض والكبت السياسى والديمقراطى. كل ذلك وأكثر نتيجة للإسخدام السىء للسلطة من قبل السيدة إلينا زوجة السيد الرئيس شاوسيسكو ,التى إستطاعت أن تؤسس لنفسها دولة داخل الدولة . وبالرغم من أن رومانيا  إستطاعت تسديد كل ديونها الخارجية لتصل جملة الديون إلى  الرقم صفر فى عهد شاوشيسكو , بالرغم من أن 90% من المبانى والعمارات الحديثة فى رومانيا الأن تمت فى عهد شاوشيسكو , بالرغم أن رومانيا شهدت نهضة صناعية وزراعية لحد ما – ليست موجودة الأن – فى عهد شاوشيسكو . لكن كل هذا لم يغفر له .. فالشعب كان محروماً من الحرية , فلم يكن مسموحاً بأى حال من الأحوال الإستماع لإذاعات أحنبية , غير راديو رومانيا وتليفزيون رومانيا , كانت الأجهزة الأمنية وسيلة إرهاب للشعب ولم تكن وسيلة أمنية يوما ما , ربما أمنية فقط لحماية السلطة. كان التجمع لأكثر من خمسة أفراد محذوراً  على الجميع  فى أى مكان وفى أى مناسبة , حتى  أثناء سيرهم فى الشارع ,أو خروجهم  للتنزه . ونظراً لحالة الكبت والخوف  والفقر والإفتقاد للحرية والشعور بالغربة داخل الوطن , وهى كلها نتائج لسياسة السلطة والتى كانت متمثلة فى السيدة إلينا شاوسيسكو , إنفجر البركان الخامد لسنوات , إنطلقت  الثورة الشعبية والتى أدت إلى إعدم شاوشيسكو وزوجته علناً , رمياً بالرصاص .

هذا هو وجه لديكتاتور فى شمال القارة الأوربية . تعالوا لنرى وجه أخر لديكتاتور أخر لكنه من  شمال أفريقيا ألا وهو زين العابدين بن على ... فالرغم من التباعد الجغرافى والثقافى بين رومانيا وتونس , فرومانيا فى قارة أوروبا بينما تونس فى قارة أفريقيا . رومانيا بلد مسيحى الديانة  بينما تونس إسلامى الديانة , رومانيا تتحدث اللغة الرومانية بينما تونس تتحدث اللغة العربية , رومانيا تنتمى للثقافة الأوربية بينما تونس تنتمى للثقافة العربية , ومع ذلك فوجه التشابه بين حياة الديكتاتور الرومانى والديكتاتور التونسى  كانت كبيرة الشبه .

ففى تونس , نجد أن السيدة ليلى الطرابلسى - سيدة تونس الأولى- الزوجة الثانية للرئيس زين العابدين بن علي ، إرتبط إسمها بالعديد من قضايا الفساد و التدخلات في شئون الدولة، مما دفع البعض للإعتقاد بانها هي وعائلتها من يحكم تونس وليس الرئيس وخاصة بعد مرضه في الفترة الأخيرة.
ولدت ليلى عام 1957 من عائلة بسيطة، كان والدها بائعا للخضر والفواكه الطازجة، وبعد حصولها على الشهادة الابتدائية، إلتحقت بمدرسة الحلاقة، وأصبحت كوافيرة , تزوجها زين العابدين بن علي، بعد طلاقه من زوجته الأولى نعيمة على أمل إنجاب الذكور  - كما أُشاع وقتها - ، وبعد زواجها من الرئيس إستطاعت أسرتها من بسط نفوذها، إذ استحوذ أخوها الأكبر بلحسن، على شركة الطيران ويتهمه تونسيون بنهب قطاعات إقتصادية واسعة .
كما إستحوذ الكثيرون من أقارب ليلى الطرابلسي على قطاعات عديدة من الاقتصاد التونسي. وضربت شبكة أقربائها والمقربين منها خيوطاً عنكبوتية حول كل القطاعات: الهاتف الخلوي، البنوك، التعليم
الخاص .
بسطت ليلى وأسرتها نفوذهم داخل قصر قرطاج - قصر الحكم -  حيث  كانت  لها اليد العليا فى البلاد وفى تعيين الوزراء وأصحاب المراكز السلطوية فى البلاد  , تحكمت فى  كل شىء وهناك مصادر مقربة منها أكدت بأنه لا يستطيع أحد فى تونس أو قادم من خارج تونس قضاء مصلحة أو إقامة مشروع أو التمتع يإمتيازات داخل تونس مادم ليس على علاقة وفاق مع عائلة الطرابلسى – عائلة سيدة تونس الأولى –  وهناك مصادر أخرى أكدت بأن ليلى  الطرابلسى هى من أمر بسحب الجنسية التونسية من السيدة سها عرفات وسحبت منها أيضاً القصر الذى كانت تعيش فيه , كذلك مشروع المدارس والذى دفعت فيه سها عرفات قرابة  ال 2,5 مليون دولار  وطردتها من تونس أثر خلافات شخصية , دافعها الغيرة .حاولت ليلى وإخوانها جاهدين على فرض العزلة على الرئيس زين العابدين بن على ونجحوا فى ذلك , أغـَّروا به من خلال تقاريرهم الأمنيه وأوهموه بانه ( كـلــه تمـــام ياريــــس )
فى ظل ذلك الجو الديكتاتورى من نهب لثروات البلد ورقابة على الممارسات اليومية للأفراد عبر البريد والإتصالات وغلق  بعض مواقع الإنترنت ورقابة الباقى منها , فى ظل المعاناة للحصول على لقمة العيش وجو الخوف والرهبه وبطش الأمن بالآفراد , فى ظل غياب الحريات والممارسات الدينية , عاش الشعب التونسى 23 عاماً من المعاناه  والذل والظلم , ويبدو أن سيادة الرئيس زين العابدين ما كان يدرى بذلك , ما كان يدرى بمعاناة الشعب -  رعيته - ما كان يدرى بما تفعلة زوجته – سيدة تونس الأولى – وأسرتها والسبب أن السيدة وأسرتها وحاشيتها نجحوا فى عزل الرئبس عن شعبه  بدليل أن زين العابدين قال فى أخر خطبة له وجهها للشعب : لقد خدعونى , لقد كذبوا علىّ , ما كنت على علم بكل حجم الفساد هذا .... ولكنه الأن علم , بعد فوات الأوان !. حتى جاءت العاصفة , الإنتفاضة الشعبية  التى أطاحت بالجميع . وخسر زين العابدين بسبب زوجته التى قيل أنها كانت تعد هى ورجالها للإطاحة بزوجها فى عام 2013 لتتولى هى الحكم من خلال سيناريو  محكم كان معداً له .

بالضبط  نفس ما حدث تقريباً لشاوشيسكو , راح شاوشيسكو بسبب سوء إستخدام زوجته – السيدة الأولى – للسلطة وإفراطها فى إستخدام السلطة لمصلحتها ومصلحة رجالها وحاشيتها على حساب مصلحة الشعب والبلاد. نفس الشىء حدث فى تونس من قبل زوجة زين العابدين – السيدة الأولى-  هذه هى سمات الديكتاوريات أيا كان الإختلاف الجغرافى والثقافى واللغوى فيما بينها . فهى متشابهة فى النشأة وفى الممارسات وأيضاً فى النهايات.

وعلى صعيد أخر وفى مكان أخر , وجه أخر للديكتاتورية , هذه المرة سيكون المثال لديكتاتور من قارة أسيا ألا وهو صدام حسين ديكتاتور العراق السابق.
فبالرغم من حالة النهضة التى شهدها العراق فى عهد صدام حسين وحالة رخاء عاشها الشعب فى فترة ما قبل حروب الخليج إلا أن قطاع عريض من أبناء الشعب كان يفتقد للحرية وكان يعانى من بطش الأجهزة الأمنية أيضاً .
 هذه المرة لم تلعب سيدة العراق الأولى الدور الذى تلعبه دائما زوجات الديكتاتوريين , ولكن من لعب الدور هذه المرة , هما إبناه وبالأخص الإبن  عُدَىّ  الذى غاص فى الملذات والشهوات . الذى إستباح أعراض العراقيات  . كان عدى يتلذذ بتعذيب خصومة وناقديه  , كان لعدى دولته الخاصة داخل الدولة , أما بالنسبة للسيد الرئيس , فكالعادة , كل من حوله , كل رجاله وحاشيته كانوا يُألهوه , أقنعوه أنه الأوحد والأعظم والقائد والزعيم الأغر , الملهم . دفعوا به لحروب كان فى غنى عنها , إستهلكوه . صوروا له أنه معبود الشعب فى نفس الوقت الذى بنوا فيه حاجزاً بينه وبين شعب . كان صدام دائما يراهن على وقوف الشعب بجانبه , حتى فى معاركه . كان يراهن على أن الشعب سيدافع عنه قبل الجيش والأمن , لأنهم أوهموه بأنه ( كلـــه تمـــام ياريـــس ) ويحضرنى هنا ما قاله السيد  عزة إبراهيم  - نائب الرئيس العراقى - عن السيدة ساجدة طلفاح – زوجة الرئيس الراحل صدام حسين وسيدة العراق الأولى - حينما شبهها بزوجة الرسول . يا له من نفاق ورياء ....
وراح صدام حسين ضحية لديكتاتوريتة والإستغلال السىء للسلطة من قبل إبنائه وحاشيته .

ألم تروا  , ياسادة , أن للحريــــــــــــــــة ثمن بهيظ . قد يستطيع الشعب العيش جوعاً أو فقراً لكنه لايستطيع العيش بدون حريـــــــــة . بدون ديمقراطية حقيقية.












Friday, 21 January 2011

الفيل والفئران



كان هناك فيل , أغرته ضخامة حجمه أمام ضآلة حجم الفئران ,شاهد الفيل مجموعة من الفئران قادمون , وقف الفيل ليقطع عليهم الطريق بضخامة حجمه , عندما رأى الفئران صنيع الفيل , تقدم زعيمهم إليه وقال له : يا ضخامة الفيل العظيم , لو سمحت أفسح لنا الطريق , نود ان نعبر الشارع , نود ان نرى  الجهة الأخرى من الشارع , فرد عليه الفيل بغطرسة : لا أرغب فى ذلك , خذ فئرانك واذهب , إلتزموا جحوركم .
فقال له زعيم الفئران : لكننا نريد العبور لنرى  الجهة الأخرى  من الشارع , إنه لأمر هام بالنسبة لنا .
 فرد عليه الفيل بسخرية : ليس هناك أهم منى هنا , إذهب أنت وفئرانك, إذهب.
قال له زعيم الفئران : أجل سنذهب , لكن ليس خوفاً منك  بقدر ماهو إحتراماً لك , لعلك ترجع عن قرارك هذا وتعطينا الفرصة لنمر, لنرى الجانب الأخر من الشارع , نحن لا نريد التصادم معك.
هنا غضب الفيل غضباً شديداً ورفع  خرطومه و صاح قائلاً : كيف بك  يا هذا تتجرأ وتتفوه معى هكذا , من أنت ؟  والله إن لم تذهب وفئرانك , سأدهسكم جميعاً بأقدامى .

فى تلك اللحظة أتى فأر صغير الحجم من بين الصفوف  وقال فى أدب وإستحياء : يا ضخامة الفيل العظيم, إنه زعيمنا , الساهر على راحتنا وحمايتنا , يتكلم بلسان حالنا , يعمل لصالحنا , وعلينا طاعته , وإن ما قاله زعيمنا , لا أرى فيه ما يعكر صفو ضخامتكم . فلماذا أنت بغاضب هكذا ؟.
قال الفيل : ويحك , ويحك , ألا ترى ضخامة جسمى ؟ ألم تستشعر قوتى ؟
قال له الجرز : أتظن ضخامتكم بأن القوة فى ضخامة الجسم ؟          
 قال الفيل : وماذا تظن يا هذا ؟ فبضخامة جسمى وقوتى أفعل الكثير , أفعل ما لا تستطيع أنت وعشيرتك عليه .
فاجابه الفأر : نعم لكننا نستطيع أن نفعل ما لا تسطيع فعله أنت ايضاً.
قال الفيل فى سخرية وإستهزاء : ها ها ها وكيف هذا يا صغير وفصيح عصرك؟
رد عليه الفأر : أتستطيع ضخامتكم عبور هذا الشارع للجهة الأخرى وهذا الحائط  موجود فى وسط الشارع عائقاً ؟
قال الفيل ضاحكا : هذا بالأمر اليسير , فبركلة واحدة بقدمى هذه , أهدم ذلك الحائط وأمر للجهة الأخرى .  
هنا ضحكت جميع الفئران , وقال زعيمهم : لكن بالحائط جحورنا التى نحتمى بها من برد الشتاء وحر الصيف يا ضخامة الفيل العظيــم .
قال الفيل فى كبرياء : الأمر لا يعنينى.
فقال الفأر الصغير : أرأيت ضخامتكم , فحجمك الكبير جعلك تـشعر بأنك الأهم , وأنك قادر على ما لايقدر عليه أحد , وجعلك تسخر وتستهين بمن هو أقل منك حجماً وقوة , فنحن يا ضخامة الفيل العظيم نستطيع العبور للجهة الأخرى دون الحاجة لهدم الحائط , نحن نستطيع حفر أنفاق أسفل الحائط للعبور من خلالها , نحن نستطيع العبور أيضاً من خلال الثقوب الصغيرة الموجودة فى الحائط , ونستطيع أيضاً تسلق الحائط للجهة الأخرى , نستطيع فعل كل هذا دون الحاجة لهدم الحائط , بينما أنت لاتستطيع فعل ذلك بسبب ضخامة حجمك .
ياضخامة الفيل العظيم , إن الله أعطى كلٍ منا ما يؤهله ويعينه على الحياة والبقاء .
ياضخامة الفيل العظيم , إن القوة ليست فى ضخامة الجسم , وإنما فى رجاحة العقل.















Sunday, 16 January 2011

علاقة البعد الإجتماعى وسلوك المجتمع بتطوير التعليم فى مصـر



لا شك فى أن التعليم هو قاطرة التنمية والتقدم لأى دولة ولأى مجتمع , وهو أيضاً نبع لكل روافد الحياة والمعرفة من زراعة وصناعة وتجارة وسياسة وأدب وثقافة وعلوم ...الخ.
ويقاس تقدم الدول بتقدم التعليم والمؤسسات العلمية  والتعليمية والبحثية والأبحاث العلمية بها, وقد ساهم التعليم دول عديدة فى النهوض من حالة إنكسار إلى التقدم  والنمو خاصة بعد الحرب العالمية الثانية مثلما حدث لكلٍ من  اليابان وكوريا والصين وروسيا وألمانيا وإيطاليا  وغيرها من الدول العديدة.

إذن , الإنسان دوماً فى حاجة للتعليم وكما قال أدينا المصرى العظـيم الراحل طه حسين " التعليم كالماء والهواء" أى لا يمكن الإستغناء عنه ويجب أن يظل مجاناً قدر المستطاع.

لن أناقش هنا مسألة مجانية التعليم ولا التجربة الدينماركية الخاصة بمجانية التعليم  ولا حتى الفنلندية ولكن سأحاول جاهداً الحديث عن التجربة المصرية فى المسألة التعليمية وكيفية تحسينها.
فمنذ أكثر من خمسين عاماً , والمسئولين المصريين يتحدثون عن تطوير التعليم وأساليب التعليم الحديث , أرسلوا العديد من المدرسين وخبراء التعليم للخارج وصرفوا ملايين الجنيهات فى تلك البعثات لكى يأتوا لنا بخبرات الغرب المتقدم لتطبيقها فى مصر من أجل النهوض بالتعليم , لكن الواضح بأنه لا توجد أثار أيجابية ملموسة لجهود هؤلاء الخبراء والمبعوثين حتى كتابة هذه السطور , والسبب على ما أظن يتمثل فى الأتى :
1-     أنهم بمحاولاتهم تسييس هذة التجارب ’ أفقدوها جوهرها ومضمونها , فلم تأتى بثمارها الطيبة التى تحققت فى بلدانها الام.
2-     أنهم لم يقـدّروا فى حساباتهم البعد الإجتماعى لتركيبة المجتمع المصرى .
3-     أنهم تجاهلوا المشكلات الرئيسية المعـيقة لتطوير ونهوض التعليم فى مصر وصبوا كل إهتمامهم على جلب تجارب أجنبية ناجحة فى بلادها لتطبيقها فى مصر- كما يقول الترزى " بدلة ومتفصلة للكل".

 وبذلك وكما هو واضح للجميع فإن التعليم فى مصر تراجع فى الثلاثين عاماً الأخيرة رغم كل الجهود المبذولة طوال الخمسين عاماُ الماضية  وبدليل عدم وجود جامعة مصرية واحدة ضمن قائمة أفضل 500 جامعة على مستوى العالم , وبدليل إتجاه أغلب إخواننا العرب للدراسة فى الجامعات الأوربية  والأخرى الغير مصرية بعدما كان يتباهى خريجوا هذه البلدان العربية بأنهم نالوا قسطاً من تعليمهم فى مصر وكانوا يتفاخرون و يتباهون على الملاء بأنهم خريجوا الجامعات المصرية – خاصة جامعة القاهرة -.

و رأيى أن تطوير التعليم فى مصر مرتبط بأبعاد كثيرة , يجب ألا نغفلها , مثل:
1-     البعد الاجتماعى  والسلوك الفردى لأفراد المجتمع .
2-     هدف الدولة من تطوير التعليم .
3-     سوق العمل الحالية والمستقبلية وعلاقتها بالعملية التعليمية .
4-     تطوير المناهج التعليمية .
5-     تطوير السياسة التعليمية .
6-     تطوير المدارس والوسائل التعليمية .
7-     التدريب المستمر للمدرسين والقائمين على الناحية التعليمية وتقييم  أدائهم بصفة دورية .    
8-     التوسع فى إنشاء المدارس الفنية والكليات التخصصية .
9-     فتح جميع التخصصات بما فيها الشرطية والعسكرية لقبول الإناث للدراسة  فيها - لمن يرغب منهن -.

وعلى الجميــــع أن يعتـــــرف بأن فاقــــد الشـــىء , لا يعطيــــه.

لقد سعت الدولة جاهدة فى كل الأبعاد المذكورة بعالية إلا البعد الاجتماعى , بمعنى مفهوم ووعى المواطن تجاه التعليم وخريجى التعليم . كذلك بعض القواعد الإدارية الخاطيئة فى السياسة التعليمية والتى ساعدت على ترسيخ ذلك السلوك الخاطىء تجاه بعض الخريجين وبعض نوعيات من التعليم كخريجى المدارس الصناعية والطب النفسى والطب البيطرى والتمريض للإناث  وغيرهم ولا أنكر أن الإعلام  قد ساهم أيضا فى ترسيخ ذلك السلوك الخاطىء  لدى المواطن المصرى تجاه هؤلاء الخريجين ولكن دائما الإعلام وخاصة المرئى يأخذ مادته الإعلاميه من واقع الحياه . وإن أردنا أن نلومه , فاللوم هنا  ليس لتناوله تلك المادة ولكن لتسويقه إياها.


فلماذا فشلت تجارب تطوير التعليم الفنى فى مصر بالرغم من أهميته ؟ ولماذا لم يتقبل المجتمع المصرى نظام التعليم الفنى ويحاول جاهداً الإبتعاد عنه ؟
 بالرغم من إهتمام كافة الدول والمجتمعات بالتعليم الفنى لما له من دور أساسى ومهم  وحيوى فى تنمية المجتمع بإعتباره أهم عناصر قاطرة التقدم , فمازالت نظرة المجتمع المصرى للتعليم الفنى , نظرة متدنية  وسطحية جداً , حيث  يصفهم المجتمع بأنصاف المتعلمين , بالعمال , بالأوسطاوات  مع العلم بأننا كلنا عمال فـرئيس الدولة عامل فى الدولة فى وظيفة رئيس دولة ولكن نظرة المجتمع للعامل كما قلت سابقا هى نظرة متدنية وإن كان التفسير اللغوى للكلمة خاطىء - ويحضرنى فى هذا المقام وصفاً طريفاً  وعجيباً نستخدمه فى حياتنا نحن المصريين  , حينما نريد أن نصف إنسان بأنه غير متحضر أو شىء من هذا القبيل أو عندما نصف شىء بأنه أقل من عادى  أو دون المستوى  , فنقــــول " ده بـــــلدى قـــــوى ".
مفاهيم خلقت نوع من الطائفية  والطبقية بين أفراد الشعب, فعندما يذهب شاب لخطبة حبيبته  أو طلب يد فتاة من أسرتها , فأول سؤال تسأله الأسرة " معـــاك شـــهادات ايــــه " وقد يفقد الشاب حلمه بالإرتباط بمحبوبته ليس لجرم إقترفه , بل لأنه حاصل على دبلوم الصنايع  مثلاً , أى أنه عامل أى أسطى  شأنه شأن عامل التراحيل -  مع إحترامى وتقديرى لكل العمال فى مختلف مهنهم وطوائفهم -  ولكننى هنا أناقش واقع  نعيشه . وساعد على ذلك أيضاً  المسمى الوظيفى لهؤلاء الخريجين فى ملفات خدمتهم والذى بالتبعيه يكتب فى بطاقات الهويه  الشخصية -  بطاقة تحقيق الشخصية - وفى جوازات السفـر فنجد هذا عامل برادة  وذاك  عامل خراطة  وهذا عامل لحام وذاك  عامل كهرباء أو كهربائى
وهذه الألقاب يحصل عليها كل مزاولى للمهنة دون الحاجة للتعليم والحصول على شهادات تعليمية , فما الفرق إذن بين عم محمد الكهربائى الأمى الذى لا يجيد القرأة والكتابة وبين ذلك الحاصل على دبلوم الصنايع الذى قضى 12 عاما فى المدارس بدأها بالمدرسة الإبتدائية ونهاها بالمدرسة الثانوية الصناعية ؟ لا شىء سوى علاوة إجتماعية قدرها جنيه ونصف تضاف إلى مرتبة الأساسى  عند بداية تعيينه فى الوظيفة ولا شىء أخر.
لن ألقى الضوء هنا عن صورة هؤلاء- خريجى التعليم المتوسط - وأخص منهم خريجى المدارس الصناعية والتمريض للإناث - فى الإعلام المصرى وإتخادهم مادة كوميدية للتسلية والإضحاك , ولكنى سؤجل الكلام عن دور الإعلام فى الشأن لمقال أخر – إن شاء الله -.
أضف الى ذلك , الصعوبات القسوى التى يواجهها هؤلاء الخريجين الراغبين فى إستكال تعليمهم الجامعى وتحطيم أمالهم وأحلامهم فى التعليم العالى والحصول على شهادة جامعية أمام قوانين وقواعد نظام تعليمى حالى , عقـيم.
أضف الى ما ذكرته سالفاً , نظرة المجتمع للممرضات , وإتهامهن بسوء السلوك , حالة مرضية يعانى منها مجتمع لا يفرق بين المريض النفسى والطبيب النفسى الذى يقوم بعلاجة وتأهيله.

لقد إختصرت السياسة التعليمية المصرية عناصر تطوير التعليم فى تحسين أحوال المدرسين .ظنوا بأنهم سيقضون بذلك على الدروس الخصوصية وتطهير ضمائر المدرسين وبالتالى سيقومون بواجبهم على خير وجه داخل الفصول , فكيف يحدث ذلك وأنا أعلم أن هناك بعض مدرسين تخطى دخلهم الشهرى من الدروس الخصوصية حاجز الـ 15000 جنيه ؟ كيف وأنا أعلم بأن أحد مدرسى الدروس الخصوصية يغيـّر سيارتة للموديل الأحدث كل عام ؟ فهل ستعطيه وزارة التربية والتعليم راتب أكبر من دخله من الدروس الخصوصية لإقناعه بالأقلاع عن الدروس الخصوصية  والله لن يحدث هذا حتى لو فعلوها - فالبحر يحب الزيادة -
المشكلة يا سادة , أن الرغبة فى الحصول على شهادة جامعية أياً كان تخصصها بهدف البعد عن التعليم المتوسط والفوق المتوسط  وإرضاءً لسلوك إجتماعى مرضى بالمجتمع هى السبب الرئيسى فى الدروس الخصوصية , أضاف لذلك بعض القرارات العقيمة فى السياسة التعليمية كعدم إمكانية الإلتحاق بالتعليم الجامعى إلا بشرط الحصول على الشهادة الثانوية للعام الحالى أى أن الحاصل على الشهادة الثانوية فى أعوام سابقة , محروم من التعليم الجامعى عقاباً له على ظروفه الإجتماعية التى ما مكنته من الإلتحاق بالجامعة فى نفس سنة تخرجه من المدرسة الثانوية . أضف الى ذلك أيضا عدم تكافؤ الفرص أمام خريجى المدارس الفنية بالإلتحاق بالجامعة كنظائرهم خريجى الثانوية العامة . وغيرها من السياسات التى ساهمت فى الحالة المرضية لسلوك المواطن المصرى تجاه التعليم وبعض فئات من خريجيه.

إذاً علينا بالبدء فى تغيير سلوك المجتمع تجاه التعليم والخريجين - أولاً- حتى نقضى على فوبيا عدم الحصول على شهادة جامعية . علينا الإهتمام بالتعليم الفنى وتهيئة المجتمع لقبول خريجية والتعامل معهم على أنهم عناصر مهمه فى قاطرة التنمية والتقدم من خلال مجموعة من القوانين
التى أظن أنها ستساهم كثيراً فى حالة التطوير المستقبلية للتعليم.
فلماذا لا نلغى مسمى الثانوية العامة ونؤسس نظاماً جديداً للمرحلة الثانوية . فلتكن البكالوريا مثلاً ويكون لها تخصصات  هندسية أو صناعية أو تكنولوجية  , علمية , حاسبات ومعلومات , تجار وإقتصاد , تدريس  , تمريض و خدمات صحية  , زراعة وغيرها من التخصصات المختلفة . بكالوريا تكون شهادتها صالحة للعمل بها كفنى فى مجال تخصصة  وتسمح لحاملها بالإلتحاق بالجامعة فى الكلية المتوافقة لدراسته التى أتمها فى مرحلة البكالوريا فى أى وقت يشاء وفى أى سن حتى وإن تخطى سنه السبعين , حتى وإن كان حصوله على البكالوريا قد تم منذ خمسين عاماً.
لماذا لا نلغى نظام مكاتب التنسيق ونستبدله بإختبارات قدرات تحددها الكليات المعنية للراغبين فى الإلتحاق بها بغض النظر عن المجموع .
أظن بذلك سنخفف الضغط عن الأسر المصرية التى تنفق 60% من دخلها على الدروس الخصوصية بهدف ضمان حصول أبنائهم على مجموع فى الثانوية العامة تمكنهم من الإلتحاق بالجامعة وحصولهم على الشهادة الجامعية .... فعندما تكون هناك فرص عمل متكافئة لجميع حاملى البكالوريا للعمل بها كفنيين و عندما يتيقن حاملها من أنه يستطيع الإلتحاق بالجامعة للدراسة فى الكلية المتوافقة مع الشعبة التى أتم دراستها فى مرحلة البكالوريا , سنقضى بذلك على الحالة المرضية للمجتمع والمتعلقة بالتسابق مع الزمن من أجل الحصول على شهادة جامعية اليوم قبل الغد , لمجرد أن يقال بأنه أو بأنها جامعية. وقد يساهم ذلك فى إقصاء مشكلة الدروس الخصوصية  بالمجتمع – فلن يعد لها مبرر –

هذا عن البعد الإجتماعى وكيفية علاج حالة مرضية سلوكية أصابت المجتمع المصرى منذ فترة طويلة نتيجة لسياسات تعليمية خاطئة سابقة ومازالت, وإلى لقاء فى مقال أخر نستكمل فيه نظرتنا لتطوير التعليم المصرى والوقوف على ما به من إيجابيات وسلبيات .