Wednesday, 5 January 2011

أنا قبطى مســــلم



شاءت الاقدار ان يكون أعز أصقائى حين كنت فى المرحلة الابتدائية  مسيحياً , ولازلت اذكر إسمه حتى الان رغم التباعد الذى فرضته علينا ظروف الحياة والسكن والعمل والسفر , ألا وهو الصديق : لطفى موسى دميان , كنا لا نفترق إلا وقت النوم , ظلت صداقتنا طوال سنوات المرحلة الابتدائية وامتدت إلى المرحلة الاعدادية , أذكر اننى ذهبت معه للدير ذات يوم وأمضينا نهار ذاك اليوم بالدير رغم علم القساوسة والاخوان المسيحيون باننى مسلم.
وأذكر ان لطفى كان ينتظرنى كل يوم جمعة امام المسجد حتى تنتهى صلاة الجمعة وأخرج لألعب معه الكرة الشراب فى أحد شوارع مدينتنا الصغيرة – بالرغم من عدم إجادتى للعب الكرة - .
لم يسألنى يوما عن ديانتى ,ولم يتحدث معى فى موضوع متعلق بديانتى  يوم ما , وكذلك أنا ما سألته قط فى ذلك الشأن ولم يخطر على بال أحدنا أن يسأل الأخر, رغم علمى بأنه ليس مسلم وهو يعلم باننى لست مسيحياً. أذكر بانه كانت هناك حصة دين مشترك فى المدارس الابتدائية , يحضرها المسلم والمسيحى معاً على السواء.

وكان لنا جار طيب , لطيف , حرمه الله نعمة الانجاب , ولعل ذلك كان السبب فى حبه لاطفال الحى ومداعبته لهم , كانت تربطنى علاقة صداقة بجارنا الطيب , اللطيف هذا : العم أمـين , ربما لاننا كنا جيران وأنا كنت طفل هادىء الطباع . أو ربما لانه كان يعطف علىّ او ربما الكل معاً.
ذات يوم وكنت ذاهب الى الكُـتاب لتلقى دروس فى تعليم القرأن الكريم وقابلنى العم أمـين

 وسألنى :  رايح فين يامحمد ؟.
 فأجابته :   رايح الكُـتاب بس أنا خايف عشان ما حفظتش القرأن والشيخ هايضربنى.
فقــــال  : تستاهل , كان المفروض تحفظ اللى قال لك عليه الشيخ بدل من لعبك فى الشارع مع العيال.                 

وفى المساء , فى وقت صلاة المغرب وكان صوت الأذان يغطى كل أرجاء المدينة  قابلت العم أمـين أثناء ذهابى الى البيت بعد إنتهاء درس تحفيظ القران فى الكُـتاب

فســــألته : رايح فين ياعم أمين , رايح تصلى المغــرِب ؟.
فقـــال ضاحــكا ً: لا يا محمد أنا ما بصليش فى الجامع , روح انت صلى.
فسـألته وبتعجب: ما بتصليش فى الجامع !!!  ليه ؟.
فقـــــــــــــــــال: عشان أنا مسيحى أنا بصلى فى حته تانية.
                   : مسيحى !!!!! ياعنى ايه مسيحى ؟.
فضحك العم أمين وقال لى بعدين يامحمد , بعدين.

لم يخطر ببالى أنا الطفل ذو السابعة أعوام أو نحوها , ان العم أمين مسيحى , وما كنت أعرف ماذا يعنى أنه مسيحى ... ببساطة لان ذلك لم يكن بالموضوع الذى يشغل أى حديث بين الناس بعضهم البعض ذاك الوقت .
كنا نتبادل الزيارات فى الاعياد , وأذكر أننى سمعت ذات يوم جارتنا تريزة وهى تقول لأمى بأنها صايمة صيام المسلمين وانها دعتنا لحضور اكليل زواج أختها الصغرى بعد عيد المسلمين.

وبعد رحلة الحياة الطويلة شاءت الأقدار أن يكون من بين أساتذتى فى مرحلة الدراسات العليا أستاذين جليلين وصديقين فى ذات الوقت - مسيحيين - ألا وهما استاذى وصديقى الاستاذ الدكتور/ نبيل راغب المستشار الثقافى السابق للرئيس الراحل السادات وأستاذ النقد بالمعهد العالى للنقد الفنى.
وأستاذى وصديقى الاستاذ الدكتور/ ناجى فوزى أستاذ السينما بالمعهد العالى للنقد الفنى. وأعترف بما لهما من فضل على شخصى المتواضع بجانب كل من درّس لى وساهم فى تعليمى.

إليكم جميعاً عزائى ومواساتى فى مصيبتنا جميعا نحن المصريين وعزائى لاسر كل اخوانى المسيحين الذين راحوا ضحية الاعتداء الإرهابى الغادر الغاشم على كنيسة القدسين بالاسكندرية فى 31 ديسمبر 2010.












الارهـــاب سلعة سياســـية




       أثناء الحرب الباردة والتى كانت بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتى    ( سابقاً ). سعت الولايات المتحدة الامريكية لزرع القلاقل ومحاربة النفوذ السوفيتى فى منطقة شمال أوروبا والشرق الأوسط  بما فيها منطقة جنوب ووسط أسيا , لاهداف كثيرة وعديدة لا مجال هنا لذكرها الأن , المهم, فان المناخ الاخصب لهذا الهدف كــان أفغانستان بحكم انها بلد إسلامى محتل من قبل الاتحاد السوفيتى ويتبع الشيوعية - ذاك الوقت - وهناك مفهوم لدى أغلب المسلمين أن الروس والشيوعيين كـفار.

بدأت أمريكيا من خلال وكالة المخابرات المركزية الامريكية فى تغذية هذا الفكر لدى الاسلاميين المتشددين مستغلة بذلك صحوة التيار الاسلامى فى ذاك الوقت خاصة فى بعض الدول العربية  والصراعات الدائرة بين تلك التيارات الاسلامية والانظمة العربية الحاكمة وبالاخص فى مصر والتى كان لها الدور الاساسى فى إنجاح دور المخابرات المركزية الامريكية والذى تمثل فى جلب وتجنيد وتدريب متطوعين إسلاميين لمحاربة وقتال الروس على الاراضى الافغانية مستعينة فى ذلك بسياسة السادات تجاه التيار الشيوعى , المركسى , الاشتراكى فى الجامعات المصرية فى حقبة السبعينات , حيث سُمح للتيار الدينى الاسلامى بمماسة دور سياسى داخل الجامعة - وهذا كان ممنوعاً من قبل - لاجهاض التيار الشيوعى الذى فشلت الحكومة فى إجهاضه وقت ذاك .

ونجح الامريكان من خلال المتطوعين الاسلاميين المتشددين – الذين حاربوا الروس نيابةً عن الامريكان- فى الانتصار وإخراج الروس من الاراضى الافغانية واسقاط الحكومة الافغانية المواليه للروس , والذى بدوره  أحدث تغيرات جوهرية فى خريطة أوربا والشرق الأوسط فيما بعد , ولكن بعد أن غذت ورسخت الفكر الاسلامى المتشدد لدى هؤلاء المتطوعين الاسلامين وخاصة العرب منهم فأصبح الفكر لديهم هو أن كل غير المسلمين كفـار . ولم يقتصر الأمر على الروس والشيوعيون فحسب بل شمل كل الغرب الغير مسلم أضف لذلك كل الانظمة العربية التى لا تطبق الشريعة الاسلامية فى بلادها.

ساعد ذلك الانتصار - على الروس فى افغانستان - الاسلاميون المتشددون وليس فقط المتطوعون العرب الافغان - كما كان يطلق عليهم - على الشعور بانهم صاروا قوة لايستهان بها ويمكنهم تغيير الخريطة السياسية للعالم داعمهم فى ذلك ما حصلوا عليه من تدريبات عسكرية على يدى الأمريكان وسلاح وعقيدتهم المتعصبة وكراهتهم للأنظمة العربية الحاكمة ,التى ضيقت عليهم الخناق فى ممارسة دورهم الدينى والسياسى فى مجتمتعاتهم والزج بمعظمهم فى سجون الإعتقال لسنوات , الأمر الذى وصل لخوف بعض المواطنون العاديون من إطلاق لحيتهم , خوفاً من إتهامهم بانهم ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين أو لإحدى الجماعات الإسلامية المشابهة - أى صار الإسلام والتدين فى قاموس تلك الأنظمة بتهمه , وبذلك بدأت مشاكلهم مع الانظمة العربية , وبدأت مرحلة أخرى لتلك الجماعات التى تشكلت فيما بعد باسماء مختلفة بهدف الجهاد وان كان تعريفهم للجهاد , تعريف خاطىء ولكن يمكننى القول هو جهاد من يخالف فكرهم سواء كان مسلم أو غير مسلم.

وكانت النتيجة بشعة بكل المقاييس . فأول من إحترق بنيران هؤلاء الاسلاميين المتشدين الذين هم بعيدين كل البعد عن الاسلام : هم الامريكان أنفسهم الذين أسسوا وغذوا وصنعوا هذه الجماعات المتطرفة والتى كان رائدها الأول تنظيم القاعدة , يليهم الأنظمة العربية الذين ساهمت فى تشجيع هؤلاء المتطوعين الاسلاميين للتطوع فى أفغانستان لإرضاء وإنجاح المخطط الامريكى ضد الروس ومن ناحية أخرى قد يُكتب لهم الموت هناك وترتاح منهم تلك الانظمة.

مخطط وصناعة رديئة ساعد فيها أطراف عديدة ومن هنا بدأت بذور الإرهاب الذى أصبح ظاهرة عالمية. لا أريد التحدث عن العمليات الإرهابية التى حدثت وألمّت بالجميع فى مشارق الارض ومغاربها سواء فى أمريكا أو أوروبا أو أسيا أو إفريقيا فالجميع يعرفها والتاريخ وثقها , وحتى لا أدمى القلوب بذكريات مؤلمة عانوا منها فى الماضى . ولكن كل ما أود أن أقوله وأوكده لهؤلاء المتعصبون , المتشددون هو ; أن الخاسر الأكبر جراء أعمالهم هذه هو الإسلام والمسلمون فى مشارق الأرض ومغاربها.














هنــاك حــل




    تناولت الصحف العالمية والمحلية المشروع المقدّم من بعض مسلمى أمريكا , باقامة مسجد بالقرب من موقع البرجين اللذان سقطا نتيجة لاحداث 11 سبتمبر 2001 . شرح المسلمون - أصحاب المشروع - وجهة نظرهم وهدفهم من إقامة مسجد كبير وبالتحديد فى هذا الموقع أو بالقرب منه . وقد وافق الرئيس أوباما - مبدأياً - بعد اقتناعه بالنوايا الحسنة من المسلمين مقدمى المشروع , ولكن لسؤ الفهم المصحوب بعدم الثقة تجاه المسلمين والمتوفرين حالياً على الساحة الغربية  بصفة عامة , منذ أحداث سبتمبر وحتى الأن ولربما تمتد لسنوات طوال , قامت المظاهرات وتشنجت أعصاب المتعصبين من الأمريكيين والمسيحيين الغربيين وهددوا وتوعدوا مرارً وتكرارً , الأمر الذى دفع بقساوسة بعض الكنائس - المتشددين - لحرق نسخ من القرأن الكريم فى إحتفالية أو تظاهرية ضد فكـرة إقامة المسجد , وللعلم هى منطقة ليست أهله بالسكان .
أعلم يقيناً رغبة الرئيس أوباما فى نشر السلام ومد جسور التفاهم والتقارب بين العالم الإسلامى والغرب , بين المشرق والمغرب , ولكن فى مجتمع مثل أمريكا , تحكمه المؤسسات , والقرار ليس فى يد السيد الرئيس بنسبة 100% ,فالأمر صعب. 
الآمر صعب فى ظل هذا الجو الذى يسوده سوء الفهم وعدم الثقة تجاه المسلمين ,وأضف الى ذلك , إن ما حدث أدمى القلوب فى كل أنحاء العالم وبالآخص الأمريكان – الذين إستهدفهم ذلك العمل الإجرامى الخسيس –.

ولكن لابد من حل , لن تقف الأيادى مكتوفة , ولن تصْدى العقول وتعجز عن وجود حل أو حلول لنشر السلام بين أبناء أدم بمختلف ألوانهم وعقائدهم ولغاتهم وثقافتهم , أكرر لابد من حل . ولعلى أنتهز هذه الفرصة لأبعث بإقتراحى هذا لإدارة الرئيس الأمريكى " باراك أوباما " لعله يكون حلاً لكل الأطراف الداعية للسلام والأخاء , لعله يوصِل جسور الثقة بين المسلمين وغير المسلمين , التى قطعتها أيادى الإرهاب والمتشددين والمتعصبين من الطرفين.
وأتمنى أن تأخذ حكومة الرئيس أوباما الفكرة وتطورها بشكل يحقق أهدافها ويثبت للجميع ريادة أمريكا فى محاربة العنصرية وتقويض سواعد اللاعبين بالنار من المتعصبين المتدينون سواء كانوا مسلمين أو مسيحيون أو يهود أو غيرهم .
واقتراحى هو أن تسرع الحكومة الأمريكية بتنفيذ المشروع على النحو التالى :

تخصيص أرض الآحداث ( أحداث 11 سبتمبر 2001 ) أو بالقرب منها لإقامة مجمع أديان عملاق , يحتوى على :
أ‌-        مسجد وكنيسة ومعبد يهودى , الجميع جانباً الى جنب .
ب‌-   مكتبة ضخمة تضم بين طياتها ألاف بل ملايين الكتب الدينية وفى مختلف الديانات , السماوية والغير سماوية, ويتم فيها أيضاً إلقاء محاضرات فى التسامح والإخاء بجانب الإطلاع  سيكون ذلك جسر للتلاقى والتفاهم حين يدخل المسلم والمسيحى واليهودى للقراءة والاطلاع , والإستماع الى محاضرات التسامح والإخـاء والتعريف بالأخر ,  ويجلس الجميع جانباً الى جنب , ربما سيتناقشون ويتبادلون الثقة فيما بينهم , قد يختلفوا وقد يتفقوا ولكن بالتأكيد ذلك الجسر الثقافى سيؤتى ثماره الحسنة فى المستقبل.
ت‌-    إقامة متحف دينى يضم مخطوطات دينية لمختلف الديانات , يضم معلومات دينية تاريخية , صحيحة وليست مخلوطة , تصحح مفاهيم من لبث عليهم الأمر , يساعد على التعرف الصحيح والسليم على الآخر.

أعتقد أن اقتراحى المتواضع  هذا, أفضل من إقامة مسجد فقط , وسيريح أعصاب المتشنجين والمتعصبين من الطرفين.       


 اللهم عُم الســلام فى ربوع أرضك , ونقى بنى أدم من سلوك الأشرار.